القاضي النعمان المغربي
402
المجالس والمسايرات
فقال : يبقيك اللّه وجميع أوليائنا إلى أن تروا إن شاء اللّه ( تعالى ) ما تؤمّلونه وترجونه من وعد اللّه ( عج ) لنا . ومن مات منكم قبل ذلك فسيرى ما تقرّ به عينه من رحمة اللّه ويصير إلى ما كان يؤمّله . / أما إنّ جدّنا جعفر بن محمد ( صلع ) قال لشيعته : أما واللّه إنّكم بتولّيكم إيّانا كلّكم من أهل الجنّة ، وإنّا لضامنون ذلك لكم عن اللّه . ولكن نحبّ من جميعكم أن يكونوا معنا فيها ، منازلهم تقرب من منازلنا بأعمالهم الصالحة ولا يؤخّروا أنفسهم بالذنوب عن قربنا ، فإنّ الجنّة درجات ومنازل كما قال ( عج ) : « وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا « 1 » » . ثمّ قال ( ص ) : من ذا يضمن عن اللّه غيرنا ، أم من ذا يتوسّل إلى اللّه بمثل وسيلتنا ؟ ووسيلتنا إلى اللّه جدّنا محمّد ( صلع ) أفضل الخلق عند اللّه ، فمن ذا يتوسّل بمثله ، أم من ذا يحلّ محلّنا منه ؟ إنّ اللّه أحلّنا منه محلّا لم يشرك معنا فيه غيرنا ، ولقد اجتهدوا أن / يتّصلوا منه بسبب أو نسب ، وفعل ( ص ) ذلك لمن فعله تألّفا إلى دين اللّه فأبى اللّه ( عج ) أن يجعل ذلك لغيرنا منه ، وقطع سبب كلّ ذي سبب يتسبّب « 2 » إليه ولم يبق من ذرّيّته غيرنا ، اختصاصا اختصّنا به وفضيلة أكرمنا بها ، على رغم من أراد أن ينافسنا فيها ويشاركنا في مثلها ، ثمّ جعلنا ( عج ) صفوة من أكرمه بها ولباب من انتجبه منها ، وأعطانا وخوّلنا وفضّلنا ، فنحن صفوته من خلقه وأمناؤه على عباده ، وأئمّتهم وأولو الأمر فيهم . وكم جهد المتغلّبون علينا على إطفاء نور اللّه منّا ويأبى اللّه إلّا أن يتمّ نوره . ولقد ابتغوا ذلك من كلّ جهة واحتالوا فيه بكلّ / حيلة لمّا استتر « 3 » السّلف من الآباء صلوات اللّه عليهم تقيّة من عدوّهم ، وعلما بأنّ الوقت غير وقتهم وأنّ وعد اللّه لم يحضر أوانه لهم ، فدسّ الفسقة إليهم الدسائس واحتالوا بالحيل ، وقام من أهل هذا البيت لمّا تطاول الأمر بهم
--> ( 1 ) الاسراء ، 21 . ( 2 ) ب : سقط : أو نسب . . . ذي سبب . ( 3 ) الاستتار : هو اختفاء الأئمة في وقت المحنة . ويؤرخه الإسماعيلية بمدة إسماعيل بن جعفر الصادق ، الامام السابع ، فلذلك يعرفون أيضا ب « السبعية » . أما الشيعة الإمامية ، فيقولون بأن طور الاستتار - ويسمونه غيبة - قد بدأ مع الإمام الثاني عشر سنة 260 / 874 ، فعرفوا ب « الاثني عشرية » . وقد قالت الشيعة الكيسانية أيضا باختفاء محمد بن الحنفية ( انظر فصل « غيبة » بدائرة المعارف الاسلامية ) .